ابن منظور

41

لسان العرب

وكنا لا نكاد نفهم كلامه وكتبه شمر والأَبيات التي أَنشدني : إِن تَمْنَعِي صَوْبَكِ صَوْبَ المَدْمَعِ ، * يَجْرِي على الخَدِّ كضِئْبِ الثَّعْثَعِ وطَمْحةٍ صَبِيرُها جَحْلَنْجَعِ ، * لم يَحْضُها الجَدْوَلُ بالتَّنَوُّعِ قال : وكان يسمِّي الكُورَ المِحْضَى . وقال الأَزهري عن هذه الكلمة وما بعدها في أَوّل باب الرباعي من حرف العين : هذه حروف لا أَعرفها ولم أَجد لها أَصلاً في كتب الثقات الذين أَخذوا عن العرب العارِبة ما أَوْدَعُوا كتبهم ، ولم أَذكرها وأَنا أَحقُّها ، ولكني ذكرتها اسْتِنْداراً لها وتَعَجُّباً منها ولا أَدري ما صحّتها ، ولم أَذكرها أَنا هنا مع هذا القول إِلَّا لئلا يذكرها ذاكر أَو يسمعها سامع فيظنّ بها غير ما نقلت فيها ، والله أَعلم . جدع : الجَدْعُ : القَطْعُ ، وقيل : هو القطع البائن في الأَنف والأُذن والشَّفةِ واليد ونحوها ، جَدَعَه يَجْدَعُه جَدْعاً ، فهو جادِعٌ . وحمار مُجَدَّع : مَقْطُوع الأُذن ؛ قال ذو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ : أَتانِي كلامُ التَّغْلَبيّ بن دَيْسَقٍ ، * ففي أَيِّ هذا ، وَيْلَه ، يَتَترَّعُ ؟ يقول الخَنى ، وأَبغَضُ العُجْمِ ، ناطِقاً * إِلى ربه ، صوتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ أَراد الذي يُجدَّع فأدخل اللام على الفعل المضارع لمضارعة اللام الذي كما تقول هو اليَضْرِبُك ، وهو من أَبيات الكتاب وقال أَبو بكر بن السراج : لما احتاج إِلى رفع القافية قلب الاسم فعلاً وهو من أَقبح ضرورات الشعر ، وهذا كما حكاه الفراء من أَن رجلاً أَقبل فقال آخر : هاهوذا ، فقال السامع : نِعْمَ الهاهوذا ، فأَدخل اللام على الجملة من المبتدإِ والخبر تشبيهاً له بالجملة المركبة من الفعل والفاعل ؛ قال ابن بري : ليس بيتُ ذي الخِرَق هذا من أَبيات الكتاب كما ذكر الجوهري وإِنما هو في نوادر أَبي زيد . وقد جَدِعَ جَدَعاً ، وهو أَجْدَعُ بيِّن الجَدَعِ ، والأُنثى جَدْعاء ؛ قال أَبو ذؤيب يصف الكلاب والثور : فانْصاعَ من حَذرٍ وسَدَّ فُروجَه * غُبْرٌ ضَوارٍ : وافِيانِ وأَجْدَعُ أجْدع أَي مَقْطوع الأُذن . وافيانِ : لم يُقْطع من آذانهما شيء ، وقيل : لا يقال جَدعَ ولكن جُدعَ من المَجْدُوع . والجَدَعةُ : ما بَقِي منه بعد القَطْع . والجَدَعةُ : موضع الجَدْع ، وكذلك العَرَجةُ من الأَعْرج ، والقَطَعة من الأَقْطَع . والجَدْعُ : ما انقطع من مَقادِيم الأَنف إِلى أَقْصاه ، سمي بالمصدر . وناقة جَدْعاء : قُطِع سُدسُ أُذنها أَو ربعها أَو ما زاد على ذلك إِلى النصف . والجَدْعاء من المعزَ : المَقْطوع ثلث أُذنها فصاعداً ، وعم به ابن الأَنباري جميع الشاء المُجَدَّع الأُذن . وفي الدعاء على الإِنسان : جَدْعاً له وعَقْراً ؛ نصبوها في حدّ الدعاء على إِضمار الفعل غير المستعمل إِظهاره ، وحكى سيبويه : جَدَّعْتُه تَجْديعاً وعَقَّرْتُه قلت له ذلك ، وهو مذكور في موضعه ؛ فأَمّا قوله : تَراه كأَنَّ الله يَجْدَعُ أَنْفَه * وعَيْنَيْه ، إِنْ مَولاه ثابَ له وَفْرُ